![]() |
|
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
| حَكَآيَهْ ورَوآية ]«~▪● {.. آقصٌوصآتْ الزمِآنْ وخَيآلْ يٌروىْ { الحَرفْ //..! |
| دعاء مأثور |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||
|
||||||||
|
..من يحب يحب إلى الأبــد ..
في خضـمـ تحضيري هذه الأيام لزفافي .. كنت أراقبها .. بإطلالتها الهادئة.. ومسحة من حزن عميق تلقي بظلالها على قسماتها .. عيناها الساجيتان دوماً .. الغارقتان بتأمل ملتاع في ماض لن يعود .. أختي منيرة .. أو فلا أقل عنها .. الوفاء .. حين يتجسد في صورة أنثى .. هذه المخلوقة الرقيقة كورده .. الشفافة كدمعة .. العذبة كقطرة ندى .. لها قصة .. هي من أعجب القصص وأشجاها .. قصة حبها .. قصة فجيعتها .. قصة أوجاعها .. وحكايات كثيرة .. ترويها دمعتها الصادقة في تساقطها كلما حضرت زفافاً .. أو ذكر اسم " سعد " أمامها .. كانت أختي منيرة .. في بواكير العشرين .. وإطلالة الصبا .. حين رسمت مع سعد .. ابن عمتنا .. أروع قصص الحب التي سمعناها أو قراناها .. فضلاً عن أننا عايشناها .. كان سعد .. نقيباً عسكرياً .. ويعمل في السلاح الجوي .. وكان كأقرانه ذلك الوقت .. حلم أي فتاة .. بشارته العسكرية اللمعة على كتفيه بقامته الرياضية الممشوقة .. وبلونه الأسمر الذي لوحته التدريبات القتالية التي نسمع كثيراً عن قسوتها وعن أنها تصنع الرجال.. وكان الحديث عن سعد في مجالسنا رونق غير كل الشباب .. كنا نلمح بين ثنايا حديث عمتي إعجاب سعد الكبير بأختي منيرة .. وعومه على خطوبتها فورا انتهائها من الدراسة الجامعية .. تأخرت منيرة في تخرجها .. فتقدم لها سعد في السنة النهائية ووافقت فوراً .. لقد فاض شعورها وأخذت تعبر عنه بطريقة كنت أحسها رغم أني كنت طفلة .. وأذكر يوم خطوبتها .. كيف احتضنها والدي .. ودعا كثيراً .. كيف أجلستني بجوارها تمشط شعري وتقول .. إذا سافرت أنا وسعد بعد الزواج سوف أخذك معي .. ( سعد ) عسكري وسيظل أغلب الوقت خارج المنزل .. وأنت ستكونين مثل ابنتي ..!! يـاه .. كم كانت أحلامك عريضة يا منيرة ..! وتم كل شئ على وجه السرعة .. ساعد بذلك .. ذلك الجو المشحون بالحب واللهفة والشوق والذي كنا نحسه متبادلا بين سعد ومنيرة .. والأمر الأخر .. أن فترة الخطوبة قد طالت .. وأزمة الخليج عام 90 كانت في بدايتها .. ولكننا بالطبع .. لم نستشعر خطر تلك الأزمة .. إلا بعد انتهائها .. فنحن نعيش في بلد آمن .. ولا نعرف أننا نخوض حرباً .. وأننا مهددون بالخطر في أي لحظة وقتها ..!! امتدت الأزمة .. وامتدت على إثرها الإجازة .. وقررت العائلتان تعجيل الزواج .. بناءً على رغبة سعد الملحة .. وموافقة منيرة وما أن عقد قرانهما .. حتى شعرنا أنهما طيران خلقا بروح واحده .. وحلقا بعيداً عنا .. وعن كل ما حولنا .. كانت عينا أختي منيرة عندما تتحدث عن سعد .. يــاه .. كيف أصفها .. كانت لكثرة حبها له .. عندما تتحدث عنه .. تلتمع عيناها بالدموع .. كان حنان أختي منيرة من ذاك النوع المتوهج كأشعة الشمس الدافئة التي تتسلل لأوردتك .. ولكن الحب جعلها أكثر حناناً .. وأكثر رقةً .. وتعطي بلا حدود ..! يوم زواجهم كان أسطورياً .. ولا يفهم من أسطوري أنه ضخم وفخم .. لا بل إن هناك نوعاً من الزيجات تشعر لجماله .. وجمال الأرواح التي عقد زواجها .. تشعر أن هذا الجمال يمتد ليطغى كل مساحات الفرح ذاك اليوم .. تشعر أن كل من حضر زفافهما سعيد .. وكل من رأى منيرة أو صافح سعد سيشعر حتماً بالسعادة .. كانت كلمة الجميع تلك الليلة .. ( لقد خلقا لبعضهما ..!) لازلت أذكر فيما أذكر من فصول هذه القصة .. يوم أن غادرا الصالة .. ومنيرة تلملم أطراف فستانها بارتباك .. ولا تدري هل تحمل معه الوردة .. أم تضعها مع الحقيبة ..؟! أسرعت أنا وأختي منال .. فأعطتنا مسكتها وقالت امسكيها حتى أركب السيارة .. وجاء سعد ليبتسم بعذوبة .. ويأخذها مني .. لينظر عروسه أن تضع قدميها في السيارة .. ثم يضع الورد بين راحتيها وينحني عليها هامساً .. كنت بتوق طفولي أود سماع ما يقوله .. لكنه أبعدني بلطف .. ثم أغلق الباب .. وغادرت سيارتهما .. كان طيفهما يرحل كشفق غارب أراه أمامي للآن .. ابتسامة سعد الراضية تلك .. لا أنساها .. رغم أني كنت صغيرة .. إلا أنني أدرك معنى عظيماً قد لا يدركه الكبار .. وهو معنى الرضا . أو السعادة المرضية .. غادرا وبقينا نحن في الصالة .. وإذا بصفارات الإنذار تصرخ بصوتها المرعب فيرتبك الجميع .. وتتفرق الحاضرات .. خرجنا ونحن مرتبكون وخائفون .. توجه الكل لمنازلهم .. وبقينا طوال الليل والفجر ونحن نحاول الاتصال بمنيرة وسعد دون جدوى .. فشقتيهما ليس فيها هاتف .. وكيف لعروسين أن يشعرا بما حوليهما .. وأن يتصلا بنا لطمأنتنا ..؟ كنا نلتمس لهم العذر .. ونراقب التلفاز .. ونسمع الراديو .. ونحن في قمة الخوف والتوتر .. هناك قصف .. آه كم هي مؤلمة هذه الكلمة التي لم يعرفها قاموس بلادنا ؟؟ ولا أي بلد مجاور .. كلمات كثيرة سمعتها ذلك الوقت ... وكم أكره سماعها ثانيةً ..حلة استنفار .. ضبط الأعصاب ومحاولة الاحتماء .. إتباع تعليمات السلامة .. إشارة قرب الخطر .. وقوع الخطر .. زوال الخطر .. أذكر أني بقلبي الطفولي البرئ .. كان مجرد مرور طيف سعد أمامي يبعث الارتياح .. أراه ببذلته العسكرية يقاتل .. ويمنع الأعداء من الاستيلاء على أرضي .. أو التعدي على أحد من أسرتي .. كنت أقول ذلك لأمي بسذاجة وبفخر .. فتقول .. أدعي ربك يا ابنتي أن يحفظنا .. ويحفظ سعد .. وكل المسلمين .. وأما ما بقي من طيوف سعد فهو لا أطيق روايته .. ولا أستطيع الحديث عنه .. فكيف سأصف لكم منظر أختي منيرة صباح ذلك اليوم .. كيف جاء بها أبي إلى بيتها كتمثال شاحب .. تهتز كعصفور صغير ضعيف .. وعلى وجهها الجميل بقايا زينتها التي لم تمحها بعد .. لم أستوعب لحظتها كل ما سمعته .. لكن الشئ الوحيد الذي استوعبته .. وفهمته ووعيته .. رأيته في عيني أختي ذلك الصباح .. لقد كانت عينيها كعيني من فقد النظر .. كانت تحدق في شيء لا أدري ما هو .. كانت عيناها جامدتين تماماً .. لا بكاء .. لا تعبير .. لا نظرة .. أرعبتني عيناها .. لقد أدركت بغريزتي أن منيرة قد فقدت شيئاً هائلاً .. شيئاً تعتمد عليه تماماً .. ولا تستطيع الاستغناء عنه .. كمن يفقد بصره فجأة .. فكيف يقوى الاحتمال .. قالت بشرود .. ( طرق الباب بشدة .. وسعد جالس معي ..) رفعت عينها لأبي وقال وعلى شفتيها تنتحر آلاف الكلمات .. لقد كان معي سعد يا يبه .. لم يكن معي فقط .. في تلك اللحظة بالذات كنت أنا وسعد شيئاً واحداً .. ثم أخفضت رأسها وتبعت الحديث : قام ليفتح الباب .. وتحدث بسرعة وارتباك مع رجل ما .. عاد إلي وقد امتقع لونه .. , ... وخذلت الكلمات منيرة فغصت بها ولم تستطع إمال حديثها .. كانت كلماتها تلك .. آخر ما سمعته منها قبل أن تفقد النطق لمدة عام تقريباً .. كل ما فهمته .. وعرفته .. أن سعد استدعى ليلة زفافه .. ولبى نداء الدين والوطن .. ارتدى ملابسه العسكرية .. ودع روحه التي سكبها في قلب منيرة لتحيا بها ما تبقى من العمر دون سعد .. ونعي إلينا سعد .. شهيداً .. فجر زفافه .. وفاض كل شعور جميل .. وكل بهجة وسعادة من حياة أختي منيرة .. العروس التي فجعت بحبها .. في ليلة فرحها .. كانت كظامئ منذ ألف عام .. ولما قرب الكأس من شفته .. حرم منه للأبد .. بقيت منيرة صامتة تماماً لمدة عام وأكثر .. لا يفيد معها العلاج .. ولا أي شيء أخر .. حتى جاء ذلك اليوم .. الذي نذكره جميعاً .. يوم أن خطبت من ابن خالتي .. نطقت منيرة يومها .. قالت بصوت متقطع أنكرناه ولا نعرفه .. بل إننا نسيناه .. ( والله .. ما يلمسني رجال .. غير سعد ..) وغادرت المجلس .. ثم عادت .. قبلت رأس أبي .. وبكت .. وقالت بصوت متقطع .. كصوت الأنين الموجع .. ( .. يبه .. سعد ينتظرني في الجنة .. عسى الله يا خذني له .. اليوم قبل بكره ..) كان منظر أبي وهو يهتز ويبكي مريعاً .. وأحسست وقتها أن كل ما حولي يقف إجلالاً لقلب هذه المرأة .. كثيراً ما رافقت منيرة في غرفتها .. كثيراً ما رأيت دموعها التي لا تشبه أي دموع وهي تدعو في جوف الليل .. كثيراً ما استيقظت من نومي لأراها تتحسس صورته وتشهق ببكاء خافت .. بقيت هذه المرأة وفيه لسعد .. لأثني عشر عاماً أو تزيد .. وهاهي منيرة الآن .. سعيدة مع من حولها .. تحب الأطفال .. تمارس الطبخ وأعمال المنزل بمهارة منقطعة النظير .. لكن تلك النظرة المهيبة في عينيها وهي تحدق في الماضي المريع لا تكاد تفارقها أي لحظة .. وإذا ما رأيت أختي منيرة يوماً ما .. في مكان ما .. وهي حزينة أو مهمومة ,, وربت على كتفها لأقول ما بك يا منيرة ..؟ تلتفت بهدوء .. تبتسم بصعوبة .. وتهمس كعادتها دوماً .. والله لا شئ يستحق الحزن ولا الهم .. من بعدك يا سعد .. لـ سآرة الخضير ,, ,, نقله لكم
آخر تعديل sA7aR يوم
03-08-2010 في 04:06 AM.
|
|
|
#2 | |
|
حب جديد
![]() |
تجنن القصه
رووووووووعه لابعد حد و الله اني بكيت الله يجمعه بيها في الاخرة يسلمو احساس |
|
التعديل الأخير تم بواسطة sA7aR ; 03-08-2010 الساعة 04:07 AM
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |